السيد محمد باقر الصدر

350

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

[ المشكلة في توفير المصالح الاجتماعيّة : ] وأمّا المصالح الاجتماعيّة فهي بدورها تتوقّف أيضاً - كما عرفنا - على إدراك الإنسان للتنظيم الاجتماعي الذي يصلحه ، وعلى الدافع النفسي نحو إيجاد ذلك التنظيم وتنفيذه . فما هو نصيب الإنسان من هذين الشرطين بالنسبة إلى المصالح الاجتماعيّة ، وهل جهّز الإنسان بالقدرة الفكريّة على إدراك مصالحه الاجتماعيّة ، وبالدافع الذي يدفعه إلى تحقيقها كما جهّز بذلك بالنسبة إلى مصالحه الطبيعيّة ؟ ولنأخذ الآن الشرط الأوّل : فمن القول الشائع : إنّ الإنسان لا يستطيع أن يدرك التنظيم الاجتماعي الذي يكفل له كلّ مصالحه الاجتماعيّة ، وينسجم مع طبيعته وتركيبه العامّ ؛ لأنّه أعجز ما يكون عن استيعاب الموقف الاجتماعي بكلّ خصائصه ، والطبيعة الإنسانيّة بكلّ محتواها ، ويخلص أصحاب هذا القول إلى نتيجة هي : أنّ النظام الاجتماعي يجب أن يوضع للإنسانيّة ، ولا يمكن أن تترك الإنسانيّة لتضع بنفسها النظام ما دامت معرفتها محدودة وشروطها الفكريّة عاجزة عن استكناه أسرار المسألة الاجتماعيّة كلّها . وعلى هذا الأساس يقدّمون الدليل على ضرورة الدين في حياة الإنسان ، وحاجة الإنسانيّة إلى الرسل والأنبياء بوصفهم قادرين عن طريق الوحي على تحديد المصالح الحقيقيّة للإنسان في حياته الاجتماعيّة وكشفها للناس . غير أنّ المشكلة في رأينا تبدو بصورة أكثر وضوحاً حين ندرس الشرط الثاني ، فإنّ النقطة الأساسيّة في المشكلة ليست هي : كيف يدرك الإنسان المصالح